مجموعة مؤلفين
243
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وفي الوجه الأول : رسل اللّه يكونون اللّه ، وفي الثاني : غيره وسواه ، وهذا هو التشبيه في التنزيه ، والتنزيه في التشبيه ، انتهى . قال الشيخ القاري هنا : وأنت ترى أن هذا إلحاد في المبنى ، واتّحاد في المعنى ، ولا يخفى أن جهل هذا القائل في الإسلام أقوى من عبدة الأصنام ، وأشدّ كفرا من النصارى حيث قالوا : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ [ المائدة : 17 ] ، وهو يقول : إن رسل اللّه اللّه . أقول في بيان ذلك وباللّه التوفيق : إن ما ذهب إليه هذا العارف من هذا الإعراب المذكور هو قول في غاية المعرفة باللّه ، حيث جعل في « أوتي » ضميرا راجعا إلى مثل المأتي إلى الرسول وهو الرسالة ، فإن هؤلاء القائلين علّقوا إيمانهم على إتيانهم الرسالة ، وجعلهم رسلا ، فردّ اللّه عليهم ، وقال لهم : إنكم لن يكون لكم ذلك ؛ لأن رسل اللّه اللّه : أي من حيث جمعية حقيقتهم وقبولهم للصورة الإلهية ، وأنتم لستم كذلك ؛ لعدم جمعية حقائقكم ، ثم قال : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] . ولا يخفى عليك أن حمل لفظ الجلالة على « رسل اللّه » من حيث إنهم مظاهر هذا الاسم الكريم ، وبقطع النظر عن الخصوصية ، فالظاهر هو المظهر ، تنبه ولا تغلط ، وحيث لم يكن لهذا الشيخ القاري إلا حل هذا المشرب قال ما قال ، إذ هو ليس من أهل المقام ، ولا الحال ، واللّه أعلم بالمآل ، قال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 46 ] .